en
بمعدات بسيطة اقتطع ثمنها من كفالته

غزة: يتيم تكفله عيد الخيرية يبتكر سفينة تستكشف المحاصرين بالمياه والأنقاض

غزة: يتيم تكفله عيد الخيرية يبتكر سفينة تستكشف المحاصرين بالمياه والأنقاض
01 أكتوبر290 مشاهدة

رفح – حاتم العسولي- لم تمنع حالة اليتم والبؤس والحزن الشديد اليتيم محمود أبو زنون ابن الأربعة عشر ربيعاً، من الابتكار والإبداع في المجال التكنولوجي، ليشكل أنموذجاً فريداً يحتذى به للأيتام المبدعين الذي تحرص مؤسسة عيد الخيرية في دولة قطر على رعايتهم وتطوير قدراتهم ومواهبهم.

ومنذ نعومة أظفاره يعيش اليتيم محمود، حالة من التميز والإبداع أهلته لأن يبتكر ويخترع نسخة مصغرة من سفينة استكشافية بأدوات ومعدات بسيطة، يمكنها أن تصور مناطق محاصرة بالمياه، وتبث صورها مباشرة عبر جهاز جوال أو أكثر.

اليتيم المبدع زنون، فقد والده وهو في السنة الثالثة من عمره، ليكبر ويترعرع على احتضان والدته مع شقيقه الأكبر محمد، وشقيقاته الأربع هيام وهدى وختام وأحلام.

وتتحدث والدته أم محمد، عن فخرها واعتزازها بابنها المبدع محمود الذي أبهر معلميه في المدرسة وزملائه الطلبة، بمستوى تفوقه وابداعه، وهو ما يؤهله لنيل الدرجات والمعدلات العالية في مدرستة، والحصول على شهادات التميز والتفوق.

وتقول، بفضل الله وحمده أتت كفالة مؤسسة الشيخ عيد الخيرية، لتُعيننا وتُعبد الطريق المليئة بالعثرات أمامي وأمام مستقبل أبنائي الذين توفر لهم كفالة ورعاية كريمة، تغنيهم عن الحاجة والسؤال.

وتكفل مؤسسة عيد الخيرية اليتيم محمود وشقيقته أحلام من محافظة رفح جنوب قطاع غزة عبر شركائها بجمعية دار الكتاب والسنة منذ سبعة أعوام، الأمر الذي ساعد وساهم في توفير جو من الراحة النفسية والاستقرار الأسري لدى العائلة التي استشهد معيلها (نحسبه كذلك) في عام 2003م.

ويعرب اليتيم المبدع زنون، عن أمله في تطوير فكرته التي بدأها بتقنيات ومعدات بسيطة، استطاع أن يوفرها من خلال اقتطاع جزء يسير من كفالته ومصروفه الشخصي، مؤكداً أن الأزمات والنكبات المتكررة والمخفضات الجوية التي ضربت قطاع غزة وأغرقت أحياء بأكملها، هو ما يدفعه ويعزز رغبته في تطوير ابتكاره المميز.

ويتحدث اليتيم المبدع زنون، عن حزنه الشديد لمحاصرة الضحايا عند سيول الأمطار أو تحت ركام المنازل دون منقذ، وهو ما دفعه للتفكير في هذا الابتكار، الذي من شأنه أن يسهل عمل طواقم الدفاع المدني والإسعافات الأولية، ويساعدهم في استكشاف المناطق المحاصرة بالمياه أو غيرها، حال تم تطوير فكرته.

وحرصاً منه على إكمال الصورة الذهنية لإبداعه، اصطحبنا محمود إلى بركة مياه زراعية مجاورة لمنزله، لتطبيق ابتكاره عملياً، إذا أخذت السفينة -التي يتحكم في خط سيرها بشكل لاسلكي من خلال جهاز تحكم عن بعد- تجوب بركة المياه وتلتقط الصورة المباشرة وتنقلها عبر جهاز الجوال بكل سهولة ويسر.

محمود يتيم مع أشقائه صحيح، لكن الصواب أنه مبدع، وبين اليتم والإبداع كان احتضان مؤسسة عيد الخيرية، التي لا تقتصر في رعايتها للأيتام على الجوانب المادية فقط، بل تتعدها بكثير لتشمل كل سبل الرعاية الاجتماعية والتعليمية والصحية والتربوية والإبداعية وغيرها.

وكما كانت مشيئة الله أن تحتضن مؤسسة عيد الخيرية في دولة قطر محمود، فإن يلتحق أيضاً بمدرسة الدوحة  في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، واقع يعكس ما لأهل قطر من دور في مساندة أشقائهم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس. وفي ظل ذلك يبقى لمحمود الحق والأمل في مساعدته لتطوير نبوغه وإبداعاته.

وكانت جمعية دار الكتاب والسنة – شركاء عيد الخيرية – قد عرضت تقريراً تلفزيونياً عن فكرة السفينة الاستكشافية، خلال احتفالها بوم اليتيم في العالم الإسلامي الذي نظم منتصف شهر رمضان الماضي.