en
قدمت أنموذج لنجاح المشاريع التنموية

أم يوسف.. من الاحتياج إلى الإنتاج

أم يوسف.. من الاحتياج إلى الإنتاج
30 إبريل788 مشاهدة

غزة – حاتم العسولي- تمكنت أم يوسف من الإيفاء بالنذر الذي أطلقته قبل 25 عاماً، بذبح خروف وتوزيعه على فقراء حيها لوجه الله تعالى، لنجاة ابنتها من الغرق ببحر غزة بعد إبلاغها بوفاتها، بل وإصدار الجهات المختصة لها شهادة وفاة.

الإيفاء بالنذر جاء بعد نجاح مشروع المعجنات الذي وفرته لها مؤسسة عيد الخيرية ضمن مشاريعها التنموية عبر شركائها في غزة (جمعية دار الكتاب والسنة)،  وظلت تتابعها حتى كبر مشروعها الأول وتوسعت بمشروع جديد عبارة عن حظيرة لتربية وتوليد الأغنام، ما قلب حياتها رأساً على عقب، فمن الحاجة والعوز إلى الإنتاج والتعفف.

ورغم الألم والعذاب الطويل الذي لحق بحال أسرتها طوال الأعوام الماضية، إلا أنها لم تألوا جهداً وظلت تثابر وتكافح، من أجل تأمين لقمة العيش لأولادها الذين تركهم والدهم صغار، ليتزوج من امرأة جديدة ويطلق أم يوسف  منذ سبعة عشر عاماً.

الصبر والإيمان الكبير بالله تبارك وتعالى، مكن الأم المثابرة، من تحقيق ما صبت إليه طويلاً، ألا وهو إقامة مشروع لصناعة المعجنات والحلويات البيتية، فلم تترد بالتوجه إلى جمعية دار الكتاب والسنة، بمجرد سماعها عن بدء التسجيل للاستفادة من تمويل مشاريع صغيرة، ضمن مشروع التمكين الاقتصادي للأسر المتعففة، الممول مؤسسة الشيخ عيد الخيرية بدولة قطر.

تروي أم يوسف 55 عاماً بكل فخرة واعتزاز، قصتها مع نجاح مشروعها الصغير الذي مكنها من تأمين حياة كريمة لها ولأبنائها يوسف ويونس ويحيى وأحمد، وابنتيها فاطمة ومريم، علاوة على تمكنها من الإيفاء بنذرها الذي نذرته قبل 25 عاماً.

فالمرأة تمتلك خبرة في مجال عمل المعجنات، خصوصاً وأنها عملت لمدة 5 سنوات في مجال صناعة المعجنات وخبز الصاج والكعك والمعمول والمفتول البلدي، مع إحدى المؤسسات النسائية في غزة، إلا أنها لم تستطع الاستمرار في العمل نظراً لقلة الأجر المدفوع لها، وهو 10 شيكل فقط عن كل يوم عمل.

وتقول أم يوسف والإصرار والعزيمة يملآن مُحياها، أن رغبتها القوية في الاعتماد على الذات وتوفير مصدر دخل ثابت ومستمر للأسرة، تحقق اليوم بعد توفيق الله عز وجل لها في المشروع، خصوصاً وأن نسبة الإنتاج والبيع، والطلب على منتجاتها تزداد يوماً بعد يوم.

وتضيف أن المشروع مكنها من توفير العلاج بشكل دائم لابنها يونس الذي يعاني من مرض خبيث في ساقه اليمنى، وأجريت له 5 عمليات جراحية، إضافة إلى قدرتها على تعليم بناتها، وتسجيل حفيدتها مجد العاطل والدها عن العمل في الروضة، وشراء ماكنة خياطة لزوجة ابنها التي تتقن فن الخياطة، وتسكن معها في نفس المنزل، وذلك بهدف تمكينها من العمل وتوفير دخل مالي للأسرة، إلى جانب دخل المشروع الأساسي.

وتؤكد المرأة المثابرة على أهمية الدورة التدريبية التي تلقتها قبل بدء مشروعها، إضافة إلى الإشراف المالي والإداري المباشر والمساعدة في التسويق وفتح آفاق عمل جديدة، من خلال المشرفين الذي كانت توفرهم جمعية دار الكتاب والسنة.

وتبين أن خبرتها مكنتها من التوسع في مشروع المعجنات والانتقال من التوزيع المنزلي، إلى محال السوبرماركت في محافظات غزة الخمس، حتى أن هاتفها النقال لا يتوقف عن استقبال طلبات الزبائن، واضطرت إلى تشغيل أبنائها وزوجاتهم وبناتها وإحدى صديقاتها بالمشروع.

ولم يقف الحلم إلى هنا، حيث بدأت أم يوسف في مشروع جديد عبارة عن حظيرة لتربية الأغنام وتوليد النعاج، ثم توسعت ونجحت في شراء بقرة حلوب، لتبيع الحليب والجبن والسمن، وما زالت تطمح بافتتاح محل صغير لها وسط مدينة دير البلح، للتمكن من توفير منتجاتها للزبائن بشكل دائم.

وأمام هذا التحول الكبير في حياتها، لا تجد معزوزة من الكلمات ما تشكر به مؤسسة عيد الخيرية، حيث كانت العامل الأساس بعد توفيق الله عز وجل، بإخراج حلمها إلى النور وإنقاذها من براثن العوز والفقر على حد قولها.

وتضيف "الله يعلم أنني لا أتوقف عن الدعاء لإخواني بمؤسسة عيد الخيرية وجمعية دار الكتاب والسنة، الذين وفروا لي كل مقومات النجاح، فبدون دعمهم لم أكن لأجد الغذاء والدواء لأبنائي، والله لا أعرف كيف أشكرهم، فبفضلهم – بعد الله عز وجل – تغيرت حياتي من اليأس إلى النجاح ومن الضيق إلى الفرج".