en
وصف المؤسسة الكافلة بالأب الحاني للأيتام

اليتيم ماجد زقول.. كفالتي شفتني من مرضي وأعادتني إلى جامعتي

اليتيم ماجد زقول.. كفالتي شفتني من مرضي وأعادتني إلى جامعتي
08 يوليو1099 مشاهدة

 

مخيم جبالياأنا اليتيم ماجد أحمد زقول من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، فقدت والدي الحبيب وعمري 7 سنوات، لم أشعر حينها فقدانه نظراً لصغر سني، لكن عندما أصبحت في الصف السابع الأساسي، بدأت أشعر بالنقص والألم لفقدان والدي العزيز، خصوصاً عندما كنت أرى آباء أصدقائي الطلاب يأتون إلى المدرسة ليسألوا عن أبنائهم، وأنا يتيم حزين، لا يوجد لي أب ليسأل عني في المدرسة.

 

وعلى الرغم من الألم والحزن الشديد الذي ينتابني بفقدان أبي الغالي، إلا أنه كان لحنان وعطف أمي الحبيبة مذاق وطعم آخر، امتزج فيه حنان الأمومة الحاضر مع عطف الأبوة الغائب، ليغمرني بالعطف والدلال والاستقرار التام في الحياة، لأعيش بعز وكرامة في المجتمع، كغيري ممن لم يفقدوا أباءهم.

 

وليس حنان وعطف الأم وحده، هو من ساعد في استقراري وانسجامي في المجتمع، فما كان لي أن أستقر وأنسجم وأشعر بالسعادة، لولا العناية الإلهية التي سخرت لي مؤسسة حاضنة وأباً راعياً لكافة احتياجاتي ومتطلباتي الحياتية، التي ما كان بمقدور أمي أن توفرها لي، كونها ربة بيت.

 

إنها مؤسسة الشيخ عيد الخيرية في دولة قطر، التي أحلم في أن أزورها لأقبل رؤوس وأيدي القائمين عليها، حباً وتقديراً لجهودهم العظيمة في رعاية أيتام فلسطين، والتخفيف من معاناتهم ومعاناة الشعب الفلسطيني المحتل من قبل العدو الصهيوني الغاشم.

 

ففي الحقيقة لولا هذه الكفالة التي ترسلها لي مؤسسة الشيخ عيد الخيرية، عبر جمعية دار الكتاب والسنة، لكنت حافياً عارياً جائعاً في الشارع، كيف لا ومن خلالها أستطيع أن ألبي معظم احتياجاتي الشخصية من مأكل ومشرب وملبس ومواصلات للذهاب والاياب من وإلى المدرسة والجامعة من بعدها.

 

وعلى أهمية ما سبق من مساهمة الكفالة في توفير احتياجاتي المالية الأساسية، إلا أنه ثمة قيمة معنوية عظيمة على الجانب الآخر من الكفالة، التي أشعرتني بمدى عظمة ديننا الإسلامي الحنيف الذي حث على كفالة الأيتام، ومدى عظم العناية الإلهية في تسخير أناس أتقياء أنقياء، لا تربطنا بهم أي معرفة أو علاقة اجتماعية سابقة، سوى علاقة الدين والمحبة في الله تبارك وتعالى.

 

وإلى جانب موهبة قراءة وكتابة الشعر ولعب كرة القدم، كنت أتمنى أن أتقن اللغة الإنجليزية عبر دراستي الجامعية في كلية الآداب بجامعة الأزهر في غزة، لأتعرف على ثقافات الشعوب الأخرى غير العربية، وأخدم ديني ووطني، إلا أن التدهور الحاد والمفاجئ في صحتي، حال من دون استمراري في دراسة تخصص اللغة الإنجليزية، لأحول إلى تخصص الاقتصاد والعلوم الادارية، بعد عام من المعاناة نتيجة اكتشاف كتلة داخل البطن تزن ما يزيد عن الكيلو جرام، إضافة إلى بعض الخلايا السرطانية غير النشطة حول هذه الكتلة، الأمر الذي أفقدني التركيز والتفرغ لدراسة اللغة الإنجليزية، خصوصاً بعد إجرائي عملية جراحية، في أحد المستشفيات داخل الأراضي المحتلة عام 1948م، لاستئصال الكتلة والخلايا من داخل البطن، وذلك في عام 2012م.

 

بفضل الله تبارك وتعالى تكللت العملية التي استمرت لمدة 9 ساعات متواصلة بالنجاح، واليوم وضعي الصحي مستقل وأفضل من ذي قبل، إلا أنني لازلت أتابع بشكل دوري مع أحد الأطباء المتخصصين، للاطمئنان على صحتي، بعد عمل الفُحوصات الطبية المخبرية اللازمة كل 6 أشهر، منذ تاريخ العملية وحتى يومنا هذا.

 

وفي رحلتي القاسية مع المرض، كان لكفالتي عبر مؤسسة الشيخ عيد الخيرية، بصماتها، فهي كانت بمثابة البلسم لأمي عندما تشتري الدواء، أو تدفع مصاريف بعض الفحوصات الطبية، أو حتى قليل من المأكل والملبس، ولا بد هنا من الثناء على العلاقة الأسر مع دار الكتاب والسنة، التي لم تصرف الكفالات فقد، بل كانت سنداً وعوناً معنوياً كبيراً.

 

ومن هنا لا يمكن أن أنسى أو أنكر فضل ذلك الإنسان القدير، كافلي الحبيب والذي هو بمثابة والدي في الحياة، فمهما أكتب وأصيغ من عبارات الشكر والثناء، لن أستطيع أن أوفيك حقك وقدرك أيها الأب الحنون، فما لي إلا أن أدعو الله تبارك وتعالى أن يبارك فيك، ويجزيك خير الجزاء على تكرمك بكفالتي، ووقوفك إلى جانبي وأسرتي طوال السنوات الماضية، وأسأل الله العزيز القدير أن يبارك لك في مالك وفي صحتك وفي أسرتك، وأن يزيدك من فضله ونعيمه، وأن يديم عليك الصحة والعافية.

 

ولا تزال عيناي ماجد 23 عاماً، تصبو نحو مؤسسة الشيخ عيد الخيرية، وأهل الخير والجود والعطاء في دولة قطر الشقيقة، أملاً في أن يسخر له الله من يعينه على بناء بيت يأويه وأسرته في المستقبل، علاوة على أمله في أن تستمر الكفالة حتى ينهي تعليمه الجامعي، ويحصل على فرصة عمل تمكنه من العيش بعز وكرامة في وطنه.